مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
709
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وتجمّعت فلول المعارضة ، وسارع المخذلون بنشاط قويّ وارتجّ البلد وكثر المرجفون في المدينة ، وعلت الأصوات : جيش الشّام ، جاء جيش الشّام . فهناك ظهر الضّعف في جيش مسلم ، وبانت علائم التّخاذل ولعبت المطامع دورها ، هذا وقد انتشرت في المدينة تلك الحملة من الدّعايات وارتفعت ضجّة في أرجائها تنذر النّاس من خطر مداهم ، هو وصول جيش الشّام وتقدّم الأشراف والعرفاء بالإنذار . وكلّ يقول : الحقوا بأهلكم ولا تتعرّضوا للقتل ، فإنّ هذه جنود أمير المؤمنين قد أقبلت ، وقد أعطى الأمير عهدا ، إن أقمتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيّتكم بأن يحرم ذرّيّتكم العطاء ، ويفرّق مقاتلتكم في مغازي أهل الشّام على غير طمع ، وأن يأخذ البريء بالسّقيم ، والشّاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى لكم منه بقيّة من أهل المعصية ، إلّا أذاقها وبال ما جنت أيديها . وهذا الكلام يعتبر إنذارا خطيرا وتهديدا وتوعيدا ، فانصرف من استولى عليه الرّعب ، وفرّ بنفسه من خطر مقابلة جيش الشّام الفاتك ، وبعضهم انصرف برجاء التّفاهم والحلّ بدون إراقة الدّماء ، وسرت التّصفية في جيش مسلم ولم يبق إلّا أهل الثّبات وعدّتهم 500 نفس . ظهر التّصدّع في صفوف جيش مسلم ، وبان الانقسام بعد التّخاذل الّذي أحدثته الدّعاية والحرب النّفسية ، ولم يبق معه إلّا خمسمائة رجل كما قدّمنا ، وهنا تقع أسئلة واستفسار عن مجرى الحوادث في هذا المجال ، من محاصرته للقصر إلى أن حوصر هو في محلّة كندة ، عندما وافاه جيش الكوفة بقيادة محمّد بن الأشعث ، فهل يصحّ ، أنّ مسلم عندما تفرّق أصحابه وأتباعه وبقي في خمسمائة من أصحابه ، صلّى المغرب وليس معه إلّا ثلاثين . فلمّا خرج من المسجد ليس معه إلّا عشرة ، فلمّا خرج من كندة وليس معه رجل يدلّه على الطّريق ؟ ! أسد حيدر ، مع الحسين في نهضته ، / 108 - 111